عبد العزيز كعكي
335
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
أما الباب الثالث فهو الباب المعروف « بالباب الشامي » ، أو « الباب الشامي الكبير » والمؤدي إلى منطقة الجرف وسيد الشهداء ، ويعرف الطريق منه بالدرب الشامي نسبة إلى موقعه في السور الشمالي . في حين يشير السيد السمهودي إلى الباب الرابع وهو الواقع على درب البقيع في الجهة الشرقية من المدينة ويعرف « بباب الجمعة » أو كما يسمى أيضا « بباب البقيع » ، أو « باب البلد » وهو من أوائل الأبواب التي نفذت في السور الجواني وبقيت على مسماها القديم منذ تأسيسها وحتى آخر تجديد للسور والذي جرى في عهد السلطان عبد الحميد الثاني عام ( 1305 ه / 1887 م ) . ثم يشير السيد السمهودي لباب خامس في السور القبلي لكنه مسدود في عهده ، كان الطريق إليه يعرف بدرب « السوارقية » ويحتمل أن يكون هو موضع « باب الحمام » المؤدي إلى حمام طيبة ، وذروان ، أو « باب القاسمية » المؤدي إلى المناخة والشونة . وفي عام ( 939 ه / 1532 م ) قام السلطان سليمان بن السلطان سليم الذي حكم بين عامي ( 926 - 974 ه / 1519 - 1566 م ) بتجديد السور الذي خضع لآخر ترميم له في عصر السلطان قايتباي عام 881 ه / 1476 م وظل دون ترميم أو إصلاح طيلة حوالي ثمانية وخمسين عاما ، حتى أدرك السلطان سليمان حاجة السور إلى الترميم والإصلاح ؛ فقام بهدم بعض أجزائه وإعادة بنائه وجعله على أساس السور القديم واستمر العمل فيه لمدة سبع سنوات حتى انتهى العمل فيه عام ( 946 ه / 1539 م ) ، ويعتبر السلطان سليمان أحد سلاطين الخلافة العثمانية التي حكمت بين عامي ( 923 - 1336 ه / 1517 - 1918 م ) وهو من السلاطين الذين اعتنوا كثيرا بمكة المكرمة والمدينة المنورة ، فأولاهما الكثير من العناية والرعاية ، وخاصة فيما يتعلق بالمسجد النبوي الشريف وعمارة المدينة . ويعتبر المؤرخ جلال الدين محمد بن خضر الرومي المتوفي عام ( 959 ه / 1551 م ) أول المؤرخين الذين صوروا لنا كثيرا من أعمال السلطان سليمان بالمدينة المنورة ، وتعمير سورها في بداية العصر العثماني « 1 » فترك وصفا مفصلا لعمارة السلطان سليمان لسور المدينة سنة ( 939 ه / 1532 م ) وكان مما جاء في كتابه : ( إن سور المدينة قد تهدم أعاليه وأشرف الباقي على السقوط بمعاليه ، وإن أهل المدينة المنورة يحصل لهم بخراب السور ضرر كثير من العربان وفساد عظيم
--> ( 1 ) « التحفة اللطيفة في عمارة المسجد وسور المدينة الشريفة » - عمر بن خضر الرومي .